سأل أحد معارفى نفسه ما هذه الترهات و الحملات المسماة بتحرير المراة !!! فقرر جمع المرأة فى حياته فوجد أنها أمه و أخته و زوجته و ابنته فاجتمع بهن و سألهن...هل تحتجن الى تحرير؟
فقلن بتعجب من ماذا؟
فقال هل تعانين القهر؟
فقلن له ما بك؟
فى اليوم التالى جاء الى و الى زميلاتى حيث أنه رئيسنا فى العمل و مالك المكتب و قال: هل تعانين من القهر؟ هل تحتجن الى تحرير ؟
فقلت له قهر؟ تحرير؟ ماذا ألم بك يا أستاذ
!!!
ان هذا القهر و التحرير و أدعياءه يعتبرن امتثال المرأة و عبوديتها الكاملة لله قهر و حبس يحتاج الى ثورة للفكاك منه
ولا يتواجد هذا الا فى أذهانهم...انما يريدون تحرير المرأة من عفتها و حجابها و نزع كل الأقفال التى ما وضعت الا لحمايتنا من الأخطار المتواجدة فى المجتمع والتى يعانى منها الغرب فأراد أن ينقل الينا أمراضه الخبيثة و العجيب أنه يتنقلها لنا على لسان أناس من جلدتنا ..يتكلمون لغتنا و يعتنقون ديننا و لكن بالإسم فقط و ليس فعلا
انى والله ما أحتاج الى الحرية فلا أحسب أن امرأة تتمتع بها قدر تمتعى بها كمسلمة و لا الى التحرير من الحجاب فا والله ما زادنى الى عزة و صيانة. وماذا يضيرهم أن نحتجب الا رغبتهم فى شيوع الرذيلة و تعرية المرأة ...حسبنا الله و نعم الوكيل
المقال التالى نقلا عن الموقع الدكتور ياسر نصر
www.yassernasr.com
و يوضح أننا منذ أن أسلمنا نزع عننا القهر و تحررنا
المرأة المسلمة ..................والتحرير
سؤال يتوارد على ذهني بإلحاح ، وأحسبه يفتح أمامنا باباُ نعبر منه لفهم صحيح لوضع المرأة في الإسلام وعلاقتها بالرجل .
والسؤال هو :
لماذا لم تظهر دعوات تحرير المرأة في عصر النبوة ؟
فنحن الآن نجد جدلاُ كثيرا واتهامات كبيرة للإسلام بامتهانه للمرأة وتضييع حقوقها ، مستندين لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث صحيحة مثل :
" ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء "
وقوله صلى الله عليه وسلم : " يامعشر النساء ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن "
ولست في معرض التوضيح والشرح عن دلالات هذه الأحاديث ، ولست أهلا لذلك ، لكن ما استوقفني هي نقطة أخرى ، لذا أعيد السؤال مرة أخرى :
لماذا لم نسمع عن دعوات تحرير المرأة في عصر النبوة مع وجود هذه الأحاديث ؟
(فبالإضافة لسرعة استجابة النساء المؤمنات لأمر الله ورسوله وقبولهم له دون شك لكنني سأناقش الأمر من زاوية أخرى .)
الإجابة في ظني لن تخرج عن أحد احتمالين :
إما أن المرأة المسلمة في عصر النبوة كانت مقهورة لدرجة لم تسمح لها بمجرد الاعتراض أو إبداء الرأي أو حتى التساؤل على أقل تقدير فضلا عن طلب التحرر أو الرفض هذا هو الاحتمال الأول .
لكن امرأة تترأس مطلبا نسائيا وتقدمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة على وضع قائم وهو غلبة الرجال على مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يقلل فرصتهن في التعلم ، ومطالبة بإفراد يوم للنساء هذه المرأة بالتأكيد لم تكن مقهورة .
" جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك ، وفي رواية قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال : اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا ."
وأخرى تتمسك بحقها برغم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يمكن أن تكون مقهورة .
عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو راجعته ، قالت : يارسول الله تأمرني ؟ قال إنما أنا أشفع ، قالت فلا حاجة لي فيه " رواه البخاري
وثالثة تسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خبر أناس يغزون في البحر فتسأله أن يدعو الله أن تكون منهم ، لا أظنها امرأة مقهورة .
عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت تحت عبادة بن الصامت ، فدخل يوما فأطعمته فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ يضحك قالت : فقلت ما يضحكك يا رسول الله ؟ فقال : ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة ...............قالت : ادع الله أن يجعلني منهم فدعا ، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك فقالت ، فقالت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ، وفي رواية أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : " أنت من الأولين ، فركبت البحر زمان معاوية ، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ". رواه البخاري ومسلم
وهذه أم هانئ تجير محاربا ، وتشكو أخاها فهل يعقل أن تكون مقهورة ؟
عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ...........فسلمت عليه..................فقال :" مرحبا بأم هانئ ........فقلت يا رسول الله : زعم ابن أمي علي ( ابن أبي طالب) أنه قاتل رجلا قد أجرته ، فلان ابن هبيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ".
أما عاتكة بنت زيد فتتمسك بحقها في شهود الجماعة ، فأنى لها ذلك لو كانت مقهورة ؟
عن ابن عمر قال :" كانت امرأة لعمر بن الخطاب تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد ، فقيل لها : لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ، قالت وما يمنعه أن ينهاني ؟ قال يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ".
وهل كانت حفصة بنت عمر وهي تستدرك على عبد الله بن عمر ، هل كانت مقهورة ؟
عن نافع قال : لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة ، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت له : رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما يخرج من غضبة يغضبها ".
وزينب بنت جحش رضي الله عنها أم المؤمنين تعمل بيدها وتتصدق رغم عدم احتياجها ، إن أمنا زينب لابد لم تكن مقهورة .
عن عائشة رضي الله عنها قال : ".............فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق"
وخروج النساء تلبية للدعوة إلى اجتماع عام بالمسجد ، ليس سلوك نساء مقهورات .
عن فاطمة بنت قيس قالت : " ....نودي في الناس أن الصلاة جامعة فانطلقت فيمن انطلق من الناس فكنت في الصف المقدم من النساء وهو يلي المؤخر من الرجال "
أما هذه المرأة التي تستدرك على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أمر المهور وهو خليفة المسلمين وهو من نعرفه من الشدة وقوة الشخصية ، لا أحسبها مقهورة .
والأمثلة المشابهة كثير ، غير أن طبيعة المقال لا تحتمل الإطالة في الأمثلة ، ولولا ذلك لعرضت الأمثلة لقارئي دون ملل .
إذن الاحتمال الأول وهو كون المرأة في عصر النبوة مقهورة لا تملك حق الاعتراض أو الرفض ينهار مع هذا الكم من المواقف الواردة في الصحيحين جميعا .
بل إن ما ينفي فكرة كونها مقهورة هو موقف المجتمع من كل تلك النماذج السابقة ، والذي نجده مؤيدا غير رافض أو مستغرب لهذا التفاعل وتلك المشاركة القوية للمرأة بل ومتجاوبا مع هذه المشاركة وذلك التفاعل . ولو كان الأصل غير ذلك لوجدنا موقفا حازما قويا مانعا لكل ألوان الاعتراض أو إبداء الرأي بالنسبة لهذه المرأة أو تلك ، لكن ما حدث غير ذلك .
إذن ما هو الاحتمال الثاني ؟ وكيف نربط بين قوة المرأة وجرأتها ومعرفتها لحقوقها وموقعها في المجتمع المسلم ، وهو ما يبدو في كل تلك المواقف التي سردناها وغيرها الكثير ، وبين وجود تلك الأحاديث التي قد يظن أنها تمتهن المرأة وتحط من قدرها ؟
إن الاحتمال الثاني والذي يفرض نفسه بقوة بعد انهيار الاحتمال الأول وهو احتمال القهر ، هو أن المرأة المسلمة في عصر النبوة قد فهمت دورها ومكانها في المجتمع المسلم فهما مختلفا عن فهمنا نحن للأمور ، ومن زاوية ربما لا نستطيع في كثير من الأوقات استيعابها . فهم يوازن بين استمساكها وممارستها لحقوقها ودورها في المجتمع والحياة ، وفي نفس الوقت يجعلها تتقبل بل وتعتبر أن جزءا من دورها ومكانتها فهمها لطبيعتها وواجباتها نحو زوجها أو أبنائها . لذلك لم يكن يقلقها أو يحط من شأنها أن يقول صلى الله عليه وسلم
" لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" فهي أولا تفهم هذا الأمر بتوازن في إطار فهمها المتكامل لموقعها ودورها وحقها وواجبها.
ثم إنها فهمت أنه من تكامل شخصيتها ودورها أن تفهم وتوظف نقاط ضعفها مع نقاط قوتها ، ولم يكن ذلك انقاصا من شأنها أو وضعا لمكانتها لأن هذه الاعتبارات كلها لا يكون لها وزن حينما تختفي فكرة الصراع من ذهن المرأة المسلمة ، فكرة أنها تصارع الرجل محاولة التغلب عليه لحيازة الأدوار والأماكن في المجتمع
وبدلا من ذلك فهمت المرأة المسلمة قديما أن القضية ليست قضية صراع على الإطلاق ، وإنما قضية تكامل ، وأن الأدوار متكاملة غير متنافسة أو متضاربة ومتعارضة ، وأن المقارنة غالبا ما تكون غير عادلة بل مجحفة في حق المرأة قبل أن تكون في حق الرجل .
ولذلك نجد هذا التوازن في حياة المرأة المسلمة قديما والذي قد يثير في نفوسنا الحيرة وعدم الفهم ، فهي في موقف تجادل وتحاور وتطالب وتستدرك ، وفي موقف آخر هي هي من تسمع وتطيع وتعترف للرجل بالقوامة أو حق الطاعة وخلافه .
ونستعجب أنها حينما شاركت في الحياة العامة وأبدت بقوة رأيها في هذه المسألة أو تلك ، لم تفكر يوما أن تستغل ذلك للتمرد والقتال و إثبات من الأقوى هي أم الرجل ؟.
فلم نسمع أن تلك المرأة التي استدركت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد خرجت تفاخر الدنيا بانتصارها واستدراكها على أمير المؤمنين ، وأحد المبشرين بالجنة ، ولم تدع إلى تكوين حزب نسائي لإثبات قوة المرأة وتفوقها على الرجل .
وفي نفس الوقت ولأن هذا الفهم لم يكن قاصرا على المرأة وحدها بل كان واضحا جليا في أذهان الرجال أيضا في ذلك العصر فلم يقلقهم يوما أو يحط من قدرهم وكرامتهم مشاركة المرأة وتفاعلها .
لذلك نجد عمر رضي الله عنه لا يجد حرجا على الإطلاق أن يعلنها بكل وضوح ، ودون تورية أو تزويق : " أصابت امرأة وأخطأ عمر ".
فلا صراع ولا تضارب ولا منافسة تجعل أحد الطرفين خائفا من ظهور قوة الطرف الآخر أو تفوقه .
ولذلك يبقى دائما نموذج المجتمع المسلم في عصر النبوة نموذجا فريدا لا مثيل له ، تحار عقولنا في الإلمام يجوانب عظمته وتميزه .
وللحديث بقية إن شاء الله
نرمين
9-9-2005